السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
352
تفسير الصراط المستقيم
ورد في الدعاء : « اللهم أنت رب الصاحب في السفر » « 1 » . وعلى المدبر ، ومنه ربّاني الأمة لمدبّر أمور دينهم والمصلح من رب القيعة « 2 » - أي أصلحها - والجامع من التربب بمعنى الاجتماع والثابت من ربّ بالمكان أي ثبت ، والدائم من أربّت السحابة أي أدامت . وهذه المعاني وإن صحّ إطلاقها على اللَّه سبحانه على وجه الأصالة والذاتية والقيّوميّة المطلقة التي لا تليق بغيره سبحانه ، إذ كل شيء سواه قام بأمره ، إلَّا أنّ أمّ المعاني في هذا الباب وأصلها وأساسها بل جامعها الذي يرجع جميعها إليه إنما هو التربية ، وهو تبليغ الشيء إلى كماله أو حال أحسن من حاله ، وبالجملة إلى كماله الحقيقي أو الإضافي شيئا فشيئا . وهذا المعنى سار في جميع المعاني المتقدمة كما يظهر بأدنى تأمّل ، فالربّ إن كان مربيا أو مصلحا ومفيضا للظاهر والباطن من كل الجهات وفي جميع الأحوال ، فهو الرب على الإطلاق الذي هو المنعم الحقيقي أو من بعض الجهات دون بعض ، وذلك لا يكون إلا بعض وسائط الفيض ، فإن اللَّه جعل لكل شيء سببا ، وأبى اللَّه أن يجري الأمور إلا بأسبابها . ولذا ورد : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللَّه » « 3 » . لكنه لا بد من حفظ الحدود كي لا ينقلب الشكر شركا بمجرد التغيير ولو بالتقديم والتأخير . كما في رواية العياشي عن الصادق عليه السّلام في قوله : * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 / 112 ، ح 1 . ( 2 ) القيعة - بكسر القاف - المستوي من الأرض . ( 3 ) في البحار ج 71 / 44 ، ح 47 : « من لم يشكر المنعم من المخلوقين لم يشكر الله عز » .